البغدادي
355
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
لما رأت أنّ شيب الرّأس شامله * بعد الشّباب وكان الشّيب مسؤوما صدّت وقالت : أرى شيبا تفرّعه * إنّ الشّباب الذي يعلو الجراثيما كأنّ ريقتها بعد الكرى اغتبقت * صرفا تخيّرها الحانون خرطوما سلافة الدّنّ مرفوعا نصائبه * مقلّد الفغو والرّيحان ملثوما « 1 » وقد ثوى نصف حول أشهرا جددا * بباب أفّان يبتار السّلاليما حتّى تناولها صهباء صافية * يرشو التّجار عليها والتّراجيما وسمحة المشي شملال قطعت بها * أرضا يحار بها الهادون ديموما مهامها وخروقا لا أنيس بها * . . . البيت قوله : « قد أصبح الحبل » ، هو الوصل . و « المصروم » : المقطوع . وقوله : « واستبدلت خلّة الخ » ، « الخلّة » : الخليل ؛ وهو في الأصل مصدر ولهذا يكون للواحد والجمع والمؤنّث . قال الأصمعيّ : الخسف : الذّلّ ؛ وأصله أن تبيت الدّابّة على غير علف ، ثم أطلق على من أقام على ذلّ . وقوله : « عفّ صليب . إلى آخره ، « الصّليب » : الجلد على المصائب ، الصبور على النوائب . و « الجلبة » ، بضمّ الجيم وبالموحدة : القحط . وروي : « إذا ما أزمة أزمت » و « الأزمة » : الشّدّة ؛ وأزمت : اشتدّت ، من باب ضرب ؛ وأصل الأزم العضّ بالأسنان يقول : أنا صبور على النوائب في الجدب ، حيث لا يقوم أحد بحقّ ينوبه ، لشدّة الزمان . و « الموجود » : الحيّ ؛ و « المعدوم » : الميّت . وقوله : « وكان الشيب مسؤوما » ، قال الضّبّيّ : مسؤوم : مملول ، مفعول من سئمته سآمة ، إذا مللته . وقوله : « أرى شيبا تفرّعه » ، قال الضّبّيّ : تفرّعه أي : ثار في فروعه ، وفرع كلّ شيء : أعلاه . والجرثومة ، بالضمّ : أصل الشجرة تجمع إليها الرياح التراب . يريد : أنّ الشباب يعلو ويرتفع ما لا يقدر عليه الشيوخ ؛ وإنما هذا مثل . وقوله : « كأنّ ريقتها الخ » ، اغتبقت من الغبوق وهو شرب العشيّ . والصّرف : ما لم يمزج . و « الحانون » : جمع حان بالمهملة ، وهو الخمّار . و « الخرطوم » : أول ما ينزل من الدّنّ « 2 » شبّه رائحة فيها وطعم ريقها بعد الكرى بريح الخمر الصرف .
--> ( 1 ) البيت للأسود بن يعفر في تهذيب اللغة 8 / 206 ؛ ولسان العرب ( فغا ) . ( 2 ) في طبعة بولاق : " من الدم " . وهو تصحيف صوابه من شرح اختيارات المفضل 3 / 1679 . وفيه : " والخرطوم أول ما ينزل من الدن ، وانتصب على أنه بدل من قوله صرفا " .